السيد محمد باقر الصدر
16
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
استطاعت أن تلحق به وبكلِّ ما يمثّله من قوى الاستعمار الكافر أكبر هزيمةٍ يُمنى بها المستعمر الكافر في عالمنا الإسلاميّ العظيم . وكان من الطبيعي أن يزداد الشعب الإيراني المسلم إيماناً برسالته التأريخية العظيمة وشعوراً بأنّ الإسلام هو قَدرُه العظيم ؛ لأنّه بالإسلام وبزخم المرجعية التي بناها الإسلام وبالخميني القائد استطاع أن يكسر أثقل القيود ويحطّم عن معصميه تلك السلاسل الهائلة ، فلم يعد الإسلام هو الرسالة فحسب ، بل هو أيضاً المنقذ والقوة الوحيدة في الميدان التي استطاعت أن تكتب النصر لهذا الشعب العظيم . ومن هنا كان طرح المرجعية الرشيدة للجمهورية الإسلامية - شعاراً وهدفاً وحقيقةً - تعبيراً حيّاً عن ضمير الامّة ، وتتويجاً لنضالها بالنتيجة الطبيعية ، وضماناً لاستمرار هذا الشعب في طريق النصر الذي شقّه له الإسلام . والشعب الإيراني العظيم - بحمله لهذا المنار وممارسته مسؤوليته في تجسيد هذه الفكرة وبناء الجمهورية الإسلامية - يطرح نفسه لا كشعب يحاول بناء نفسه فحسب ، بل كقاعدةٍ للإشعاع على العالم الإسلامي وعلى العالم كلّه في لحظاتٍ عصيبةٍ من تأريخ هذه الإنسانية ، يتلفّت فيها كلّ شعوب العالم الإسلامي إلى المنقذ من هيمنة الإنسان الأوروبي والغربي وحضارته المستغلّة ، ويتحسَّس فيها كلّ شعوب العالم بالحاجة إلى رسالةٍ تضع حدّاً لاستغلال الإنسان للإنسان . وعلى هذا الأساس يقوم الشعب الإيراني المسلم في هذه اللحظات الزاخرة بالتأريخ والغنيّة بمعاني البطولة والجهاد والمفعَمة بمشاعر النصر وإرادة التغيير ، يقوم هذا الشعب بدوره التأريخي ، فيصنع لأول مرّةٍ في تأريخ الإسلام الحديث دستور الجمهورية الإسلامية ، ويصمِّم على أن يجسِّد هذا الدستور في تجربةٍ رائعةٍ ورائدة .